وثانيا انا نتكلم في الاحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنة ككثير من احكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها الا آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب إذ لو سلمنا ان تخصيص العموم يعد مخالفة اما تقييد المطلق فلا يعد في العرف مخالفة بل هو مفسر خصوصا على المختار من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد ( فان قلت ) فعلى اى شئ تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب فان حملها على طرح ما يباين الكتاب كلية حمل على فرد نادر بل معدوم فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الاخبار .
( قلت ) هذه الأخبار على قسمين منها ما يدل على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب والسنة عنهم عليهم السّلام وان المخالف لها باطل وانه ليس بحديثهم ومنها ما يدل على عدم جواز تصديق الخبر المحكى عنهم إذا خالف الكتاب والسنة اما الطائفة الأولى فالأقرب حملها على الأخبار الواردة في أصول الدين مثل مسائل الغلو والجبر والتفويض التي ورد فيها الآيات والاخبار النبوية وهذه الأخبار غير موجودة في كتبنا الجوامع لأنها اخذت عن الأصول بعد تهذيبها من تلك الأخبار اما الثانية فيمكن حملها على ما ذكر في الأولى ويمكن حملها على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها ويمكن حملها على خبر غير الثقة لما سيجئ من الأدلة على اعتبار خبر الثقة هذا كله في الطائفة الدالة على طرح الاخبار المخالفة للكتاب والسنة .
شرح
( أقول ) ان الجواب الثاني عن الاشكال المتقدم في مقام منع الصغرى وحاصله منع كون كل حكم ورد فيه عموم من القرآن أو السنة والجواب الأول عنه راجع إلى منع الكبرى فحينئذ كان تقديم الجواب الثاني على الأول أولى .
( وكيف كان ) محصل الجواب الثاني انا نتكلم في الاحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنة ككثير من احكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها الا آيات مجملة بناء على كون أسامي العبادات والمعاملات موضوعة للصحيح منها أو مطلقة بناء على كونها أسامي للأعم منها قوله تعالىأَقِيمُوا الصَّلاةَ *وقوله سبحانه