تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يحمل الاخبار الآمرة بطرح الاخبار المخالفة للكتاب والسنة على الوجه الثاني لا الوجه الأول لان المخالفة على الوجه الأول لو وجدت ففي غاية الندرة ولا يناسبها التأكيد الأكيد في الاخبار المتكثرة فعلى هذا يكون كل ما خالف الكتاب والسنة ولو على غير وجه التباين الكلى مردودا ومقتضى ذلك عدم العمل بالخبر الواحد وقد أشار قدس سره إلى ما ذكرنا من توضيح الاستدلال بقوله والمراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الاخذ بمخالفة الكتاب والسنة ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلى إلى أن قال فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب والسنة الا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم وانه ان وجد له قرينة وشاهد معتمد فهو وإلّا فليتوقف فيه لعدم افادته العلم بنفسه وعدم اعتضاده بقرينة معتبرة ( قوله ثم إن عدم ذكر الاجماع ودليل العقل الخ ) اما الأول فلرجوعه إلى السنة لان حجية الاجماع عند الخاصة للكشف عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره ولذا لم يكن دليلا اصطلاحيا واما جعل الأدلة أربعة من جملتها الاجماع فلمتابعة العامة لكون الاجماع عندهم دليلا على الحكم الواقعي لا للكشف عن السنة واما الثاني فلقاعدة الملازمة قيل ووجه عدم ذكر العقل عدم تطرّقه في كل الاحكام حتى التوقيفيات فافهم ( قال صاحب بحر الفوائد ) في رجوع الاجماع ودليل العقل إلى الكتاب والسنة ما هذا لفظه أقول رجوع الاجماع إلى السنة بمعنى كون الموافق له موافقا للسنة على طريقة الامامية امر واضح لا سترة فيه أصلا كما عرفت تفصيل القول فيه في مسئلة نقل الاجماع واما رجوع العقل اليهما مع كونه دليلا مستقلا وكاشفا عن حكم الشارع في قبال الكتاب والسنة على القول بلزوم تأكيد العقل بالنقل من باب اللطف كما اختاره غير واحد فإنما هو من جهة التلازم بينه وبين الكتاب والسنة وان لم يكن كاشفا عنهما ابتداء كالاجماع واما على القول بعدم اللزوم وان اتفق كثيرا ما توافقهما فيشكل الامر فيه جدا بل قد يشكل الحكم برجوعه اليهما على التقدير الأول أيضا فضلا عن هذا التقدير ووجه الاشكال على التقدير ظاهر .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 149 | السيد يوسف المدني التبريزي