[ في تفسير الهيولى ]
- واما الأولى فهو لغة لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة وفي الاصطلاح جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال وساير الاعراض محل للصورتين الجسمية والنوعية على ما ذهب اليه جماعة من المحققين وكل جسم فهو مركب من جزءين اى جوهرين يحل أحدهما في الآخر ويسمى المحل الهيولى الأولى والمادة ووجه التقييد بالأولى لأنها قد يطلق على الجسم الذي يتركب منه الجسم الآخر كقطع الخشب التي تتركب منها السرير ويسمى الهيولى الثانية وبعبارة أخرى :
الهيولى الأولى عبارة عن المادة التي تقبل كل صورة وفعلية ولا فعلية لها في نفسها إلّا انها قوة كل فعلية
والثانية عبارة عن الشيء الذي هو بالقوة بالنسبة إلى شيء آخر وان كان بالفعل في حد نفسه مركبا من الهيولى والصورة ويسمى الحال الصورة الجسمية ولا يخفى ان الهيولى إذا أطلقت يتبادر عنه الهيولى الأولى فلا حاجة إلى التقييد بالأولى بل التقييد للتوضيح
واعلم أنه قد اختلف أهل الفن في التلازم بين الهيولى والصورة قيل إنها لا تتجرد عن الصورة وقيل لا تلازم بينهما ولكل من القولين حجج كثيرة مذكورة في محلها وايرادها في المقام تطويل بلا طائل
واما الجسم فهو على قسمين طبيعي وهو الامتداد الجوهري في الأقطار الثلاث فهو من أحد اقسام الجوهر اعني العقل والنفس والجسم والمادة والصورة وتعليمي وهو تعين الجسمية الطبيعية بشكل من الاشكال كالكروية والمكعبية والمقصود بالكلام هو الجسم الطبيعي واما التعليمي فلم يتوهم أحد تركبه من الهيولى وغيرها كما افاده صاحب بحر الفوائد ونعم ما أفاد وانما هو امر يعرض الجسم الطبيعي عند جماعة من الحكماء
ولا يخفى عليك ان الحكماء والمتكلمين اختلفوا في حقيقة الجسم الطبيعي فالمتكلمون يقولون بأنه مركب من اجزاء لا تتجزى متناهية وذهب صاحب الملل والنحل إلى أنه متصل واحد قابل للانقسام إلى اجزاء متناهية واما الحكماء من المشائيين فاتفقوا على -