تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
- كون الاختلاف من جهة ضم المقدمة العقلية الباطلة إلى المقدمة الشرعية وبالجملة ما ذكره من الجواب لا شبهة في فساده . ومن الموضحات لما ذكره المحدث فيما سبق من أنه ليس في المنطق قاعدة مسلمة تعصم من الخطاء في مادة الفكر اختلاف المشائين والاشراقيين في ان تفرق ماء كوز إلى كوزين هل هو اعدام لشخصه واحداث لشخصين آخرين أو ليس اعداما للشخص الأول وانما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال والقائل بالأول هو المشائيون وبالثاني هو الاشراقيون ولا باس قبل بيان الاختلاف بين الطائفتين في المسألة المذكورة من الإشارة إلى بيان ان المشائيين والاشراقيين من هم ؟ . فنقول ان المشائيين والاشراقيين على ما قاله أهل التحقيق طائفتان من الحكماء ورئيس الطائفة الأولى المعلم الأول ورئيس الطائفة الثانية من قدماء الحكماء أفلاطون ومن المتأخرين الشيخ السهروردي من الطائفة الشيعة كثرهم اللّه تعالى وحشرهم يوم القيامة مع أئمتهم الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين . ثم إنهما طائفتان مختلفتا المذاق في كثير من المسائل وما اعتقده الطائفة الأولى هو ان تحصيل المعارف والمطالب بطريق الرياضة والمكاشفة ليس له معني بل لا بد من سلوك طريق الاستدلال والوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان الفكري واما الطائفة الثانية وهم الاشراقيون اعرضوا عن طريق الاستدلال واعتبروا في الوقوف على حقيقة الأشياء بطريق المكاشفة وتصفية الباطن حتى يصير محلا للفيض وذكروا في وجه تسمية الطائفة الأولى بالمشائين انهم كانوا كثيرى المشي والتردد إلى منزل استادهم المعلم الأول لاخذ العلوم وتعلمها أو كان بناء المعلم على التدريس حين مشيه ذهابا إلى خدمة الإسكندر وإيابا منها . وللفريقين اختلافات كثيرة في مسائل شتى على ما افاده المحققون : منها مسئلة تركب الجسم عن الهيولى والصورة وعدم تركبه منهما فذهب الطائفة الأولى إلى تركبه عنهما والثانية إلى عدم تركبه عنهما وتوضيح القول فيه بحيث يوجب بصيرة في الجملة يقتضى البحث على معنى الهيولى والجسم والصورة : -