تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
( م ) ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره وقال بعد ذلك : فان قلت لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية قلت انما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية ومن الموضحات لما ذكرناه من أنه ليس في المنطق قانون يعصم من الخطاء في مادة الفكر ان المشائيين ادعوا البداهة في ان تفرق ماء كوز إلى كوزين اعدام لشخصه واحداث لشخصين آخرين وعلى هذه المقدمة بنوا اثبات الهيولى والاشراقيين ادعوا البداهة في انه ليس اعداما للشخص الأول وانما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال ثم قال إذا عرفت ما مهدناه من المقدمة الدّقيقة الشريفة فنقول ان تمسكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطاء وان تمسكنا بغيرهم لم نعصم عنه انتهى كلامه .
شرح
( ش ) أقول انه قد عرفت من المقدمة التي ذكرها الاسترآبادي ان المقدمة العقلية التي ليس موادها قريبا من الاحساس يكون موجبا للخطإ وبانضمام كل شئ يكون موجبا للخطإ امر مرغوب عنه عقلا وشرعا فتحصل ان الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية ليس بجائز لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها . ثم استظهر المحدث تأييدا لهذه النتيجة ببعض الوجوه حيث قال في كتابه بعد المقدمة فان قلت لا فرق في الوقوع في الاشتباه بين العقليات والشرعيات والمؤيد لهذا كثرة الاختلافات بين علماء الاسلام في أصول الدين وفي الفروع الفقهية قلت إن الاختلاف بين علماء الاسلام في المسائل الشرعية أصولا وفروعا انما هو من جهة انضمام المقدمة العقلية الباطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية وفي هذا الجواب نظر قد تعرض له بعض المحققين حيث قال إن هذا الجواب من المحدث الأسترآباديّ تحكم واضح لان الاختلاف بين علماء الاسلام في الأصول والفروع ليس مبنيا على ضم مقدمة عقلية بل أكثر الاختلافات في الفروع الفقهية ناش عن فهم الحديث وعلاج المتعارضين منه والشاهد على ذلك وقوع الاختلاف كثيرا من الأخباريين في فهم المطالب من الأدلة الشرعية مع أن بنائهم على الاقتصار عليها وعدم جواز التعدي إلى غيرها فكيف يمكن مع ذلك دعوى -