تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
( م ) وقسم ينتهى إلى مادة وهي بعيدة عن الاحساس ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ومن ثم وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء الاسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك والسبب في ذلك ان القواعد المنطقية انما هي عاصمة من الخطاء من جهة الصورة لا من جهة المادة إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد علي وجه كلى إلى اقسام وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في اى قسم من الاقسام ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة يكفل بذلك .
شرح

[ في اقسام العلوم النظرية ]

( ش ) قد تقدم ان اقسام العلوم النظرية ثلاثة الإلهيات والطبيعيات والرياضيات وانها باعتبار قرب المواد وبعدها من الاحساس على قسمين القسم الأول كعلم الهندسة والحساب وأغلب مسائل المنطق قد عرفت انها لكون قرب موادها من الاحساس لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطاء في نتائج الافكار واما القسم الثاني من العلوم النظرية لكون موادها بعيدة عن الاحساس وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية وهو علم يبحث عن أحوال الوجود وموضوعه هو الموجود مثلا كاختلافهم في ان الوجود هل هو حقيقة واحدة أو حقائق متباينة الذوات والقائل بالأول هو الاشراقيون وبالثاني هو المشائيون على ما نسب إليهم والطبيعية وهو علم يبحث عن أحوال وعوارض الجسم الطبيعي وموضوعه هو الجسم كاختلافهم في ان الزمان هل هو موجود خارجي من مقولة الكم أو نسبة عقلية انتزاعية والجسم على قسمين طبيعىّ وهو الامتداد الجوهري في الأقطار الثلاث وتعليمي وهو تعين الجسمية الطبيعة بشكل من الاشكال كالكروية والمكعبية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق وذلك كالقواعد المتعلقة بالجنس والفصل فإنهما وان بينا مفهوما لكن هذا المفهوم ينتهى إلى مادة هي بعيدة عن الاحساس باعتبار ملاحظة معني المادية والصورية فيهما وكالقواعد المتعلقة بالاشكال الأربعة -