تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
( م ) قلت اما رجوع الوجه الثالث إلى الثاني فهو باطل لان مرجع جعل مدلول الامارة في حقه الذي هو مرجع الوجه الثاني إلى أن صلاة الجمعة هي واجبة عليه واقعا كالعالم بوجوب صلاة الجمعة فإذا صلاها فقد فعل الواجب الواقعي فإذا انكشف مخالفة الامارة للواقع فقدا نقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر كما إذا صار المسافر بعد فعل صلاة القصر حاضرا إذا قلنا بكفاية السفر في أول الوقت لصحة القصر واقعا ومعنى وجوب العمل علي طبق الامارة وجوب ترتيب احكام الواقع على مؤداها -
شرح
( ش ) أقول محصل الجواب على ما افاده بعض الأعاظم عن الاشكال المذكور اعني رجوع الوجه الثالث من اقسام السببية إلى الوجه الثاني ان مرجع الوجه الثاني إلى سببية الامارة لحدوث مصلحة في المؤدى غالبة على مصلحة الواقع ليتدارك ما فات من المكلف من مصلحة الواقع على تقدير تخلف الامارة بالواقع وأدائها إلى غير ما هو الواجب واقعا أو غالبة على ما في المؤدى من المفسدة على فرض كونها مؤدية إلى وجوب ما هو حرام واقعا واين هذا من الوجه الثالث لان مرجع الوجه الثالث إلى أن المصلحة في السلوك وتطبيق العمل على مؤدى الامارة لا في نفس المؤدى فلا بد أن تكون المصلحة السلوكية بمقدار ما فات عن المكلف بسبب قيام الامارة على خلاف الواقع والسببية بهذا المعنى لا يبعد معقوليتها بل هي عين الطريقية التي كانت موافقة لأصول المخطئة بل ينبغي عدّ هذا الوجه من وجوه الرد على التصويب بخلاف الوجه الثاني فإنه من أحد وجوه التصويب . وبعبارة اخصر : ان الفرق بين الوجه الثاني والثالث ان مقتضى الأول هو جعل مؤدى الامارة بسبب ما يحدث في الفعل من المصلحة في حق من قامت عنده الامارة بحيث لو انكشف خلافها بالعلم أو بامارة أخرى انقلب حكمه الواقعي بسبب انقلاب موضوعه الواقعي كصيرورة الحاضر مسافرا والصحيح مريضا فإذا قامت الامارة على وجوب الجمعة وفرضنا كون الواجب في الواقع هو الظهر كان حكمه الواقعي وجوب الجمعة وإذا انكشف خلافها انقلب حكمه الواقعي إلى وجوب الظهر لأجل تبدل الموضوع بانكشاف الخلاف واما مقتضى الوجه الثالث فهي الرخصة في العمل بمؤدى الامارة لأجل المصلحة -