تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

تنبيه في بطلان التصويب

قد تقدمت الإشارة من اقسام التصويب إلى ثلاثة منها أحدها التصويب الأشعري وهو ان لا يكون مع قطع النظر عن قيام الامارة حكم أصلا بل يكون قيامها سببا لحدوث مصلحة في المؤدى مستتبعة لثبوت الحكم على طبقها فبناء على هذا المسلك الأحكام الواقعية مختصة بالعالمين بها وليس في حق الجاهل حكم أصلا . ثانيها التصويب المعتزلي وهو أن تكون الامارة سببا لحدوث مصلحة في المؤدى أيضا بشرط أن تكون أقوى من مصلحة الواقع بحيث يكون الحكم الفعلي في حق من قامت عنده الامارة هو مؤداها وان كان في الواقع احكام يشترك فيها العالم والجاهل على طبق المصالح والمفاسد النفس الامرية إلّا ان قيام الامارة علي الخلاف يكون من قبيل الطوارى والعوارض وهذا التصويب وان كان امرا معقولا وليس كالتصويب الأول لكنه أيضا باطل . وثالثها التصويب على مسلك بعض العدلية وهو الالتزام بالمصلحة السلوكية بمعنى ان يكون قيام الامارة سببا لحدوث مصلحة في نفس السلوك بلا تأثير على المصلحة الواقعية أو استلزامه تبدل الموضوع فما يفوت من المصلحة الواقعية يكون متداركا بالمصلحة السلوكية وهذا القسم كان موردا للخلاف والبحث فالحق ان هذا ليس من التصويب بل من وجوه الرد عليه . ثم إنهم قد استدلوا على بطلان التصويب بوجوه ثلاثة الأول الدور وبيان ذلك ان قيام الامارة على الحكم فرع ثبوته ولو توقف ثبوته على قيامها لدار وهذا المحذور في القسم الأول فقط من اقسام التصويب اعني التصويب الأشعري الثاني الاجماع ظاهرا على التخطئة ومعذورية المخطى الثالث تواتر الاخبار بالتواتر الاجمالي أو المعنوي على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ومن قامت عنده الامارة أو لم تقم وكل من هذين الدليلين الأخيرين يجرى في القسم الأول والثاني منها واما الثالث فلو كان مرجعه هو الوجه الثاني كان مثله في البطلان والفساد وإلّا فلا يجرى فيه المحاذير المذكورة .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 242 | السيد يوسف المدني التبريزي