تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( م ) فان قلت ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في الامر بالعمل على الامارة وترتيب احكام الواقع على مؤداها وبين الوجه السابق الراجع إلى كون قيام الامارة سببا لجعل مؤداها على المكلف مثلا إذا فرضنا قيام الامارة علي وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب في الواقع هي الظهر فإن كان في فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر فصلاة الظهر في حق هذا الشخص خالية عن المصلحة الملزمة فلا صفة تقتضى وجوبها الواقعي فهنا وجوب واحد واقعا وظاهرا متعلق بصلاة الجمعة وان لم يكن في فعل الجمعة صفة كان الامر بالعمل بتلك الامارة قبيحا لكونه مفوتا للواجب مع التمكن من ادراكه بالعلم فالوجهان مشتركان في اختصاص الحكم الواقعي بغير من قام عنده الامارة علي وجوب صلاة الجمعة فيرجع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني وهو كون الامارة سببا لجعل مؤداها هو الحكم الواقعي لا غير وانحصار الحكم في المثال بوجوب صلاة الجمعة وهو التصويب الباطل .
شرح
( ش ) أقول قد عرفت ان مرجع الوجه الثالث من اقسام السببية إلى المصلحة في العمل بالامارة وترتيب احكام الواقع على مؤداها وبعبارة أخرى : ان مرجعه إلى ثبوت المصلحة السلوكية بسبب قيام الامارة مع بقاء الواقع والمؤدى على ما هما عليه من المفسدة والمصلحة من دون ان يحدث في الفعل مصلحة أصلا وان مرجع الوجه الثاني إلى كون مؤدى الامارة الحكم الواقعي في حق الظان بخلافه والمصلحة الطارية فيه كانت في نفس العمل فإذا تبين مرجع كل منهما فاعلم أن محصل الاشكال ان هذين الوجهين الأخيرين لا فرق بينهما في كونهما مستلزمين للتصويب إذا الفرض ان المصلحة انما نشأت من الامارة في كليهما منتهى الامر عدم جعل مؤداها على المكلف في ثانيهما وجعله في أولهما وهذا المقدار من الفرق لا يجدى بينهما باخراج أحدهما عن عنوان التصويب مع اشتراكهما فيما هو المناط في بطلانهما إذ لو فرض قيام الامارة على ما هو مخالف للواقع واشتمل سلوكها على المصلحة ففي هذا الفرض ان كان الحكم الواقعي ثابتا لزم اجتماع الضدين -