- الذهن فان الأول عبارة عن دخول شيء في شيء بنفسه والثاني عبارة عن دخول شيء في شيء بواسطة غيره والادخال صفة للحامل كما أن دخول نفسه صفة له فحينئذ ان جعلناهما راجعين إلى عنوان محرم واحد بان يفرض موضوع التحريم في الشرع هو الادخال الأعم من ادخال النفس وادخال الغير أو التسبيب الأعم من الدخول والادخال لا محض الاعتبار العقلي وبعبارة أخرى نفرض ان النهى راجع إلى هذا القدر المشترك بين ادخال النفس وادخال الغير دخل أيضا في المخالفة المعلومة للخطاب التفصيلي نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس إذ الخطاب في المقام وان كان تفصيليا لكن لم يعلم أن مخالفته من جهة ادخال النفس أو من جهة ادخال الغير ويمكن ان يكون مراده ان العلم التفصيلي المتولد من الخطابين حاصل بحرمة الادخال الذي هو قدر مشترك بينهما أو التسبيب أو غيرهما فيكون العبرة به وان كان الخطاب بحسب الظاهر مجملا ومرددا بين امرين فيكون من قبيل اجتنب عن النجس .
وان جعلنا كلا منهما عنوانا مستقلا بان يفرض كون موضوع التحريم هو الدخول والادخال كليهما دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالاجمال فيجرى فيه الوجوه الأربعة المتقدمة التي عرفت حالها من القول بالجواز مطلقا والعدم مطلقا والتفصيل على ما مرت اليه الإشارة وقد عرفت مستند كل واحد من الوجوه وان الحق هو عدم جواز المخالفة القطعية فيه أيضا فالفرق بين هذه الوجوه المذكورة ان في الثالث مخالفة اجمالية للخطاب الاجمالي وفي الثاني مخالفة معلومة اجمالا للخطاب التفصيلي وفي الأول مخالفة معلومة تفصيلا للخطاب التفصيلي ( التحقيق في المقام ) انه لا ينبغي ان يرتاب في ان الدخول والادخال متغايران في الذهن وفي الخارج بل يدعى على ما يقال إن الترتب بينهما ذاتي أيضا بمعنى ان الدخول بحسب الطبع مقدم علي الادخال وانما الكلام في ان الدخول والادخال هل يتحققان في الخارج بحركة واحدة بمعنى تصادقهما عليها كسائر الكليات المتصادقة على مورد واحد أو ان الادخال انما يتحقق بعد تحقق الدخول زمانا أو انهما يتحققان معا لكنهما لا يصدقان على حركة واحدة فان فرضنا حصولهما بحركة واحدة فلا يعقل الاشكال في حرمتها وان لم يعلم سببها وتردد -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 196
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٩٦