- المنحل إلى خطابات عديدة فلا شاهد عليه وان كان انتزاع خطاب واحد منها فمع عدم كون مثل ذلك الخطاب الانتزاعي مناطا للتكليف ومدارا لاستحقاق الثواب والعقاب كما هو ظاهر يجرى مثله في صورة اختلاف نوع الحكم أيضا غاية الأمر ان الامر الانتزاعي فيها يكون أعم وابعد من الامر الانتزاعي في الصورة الأولى قوله ثم الأول ثم الثالث والوجه في الترجيح من الترتيب المذكور هو انه لو اغمض النظر عن التحقيق ودار الامر بين الوجوه الثلاثة فالأول اولي بالتعيين وإلّا فبالنسبة إلى الوجه الثاني فيخلو كل من الوجهين من مرجح وكذا إذا دار الامر بين التفصيل الثالث والرابع كان الثالث هو المتعين إذ قد عرفت ان الوجه الرابع كان متضمنا لرجوع الخطابات إلى خطاب واحد وهو مما لم يعلم له معنى محصل .
هذا كله في اشتباه الحكم من حيث المكلف به والمراد من الحكم أعم من الحكم الكلى والجزئي وقد تقدم الاقسام المتصورة من هذه الجهة واما الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلف بذلك الحكم فقد عرفت انه يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردد بين شخصين كاحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدى المنى وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردده بين موضوعين كحكم الخنثى المردد بين الذكر والأنثى وبعبارة أخرى : ان الاشتباه قد يقع في نوع المكلف كالمثال الأول وقد يقع في شخصه كمسألة الخنثى .
واما الكلام في الأول اى في الحكم الثابت لموضوع مردد بين شخصين كاحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدى المنى فوظيفتهما في أنفسهما هو جواز العمل لكل منهما باصالة البراءة فلا يجب الغسل على أحدهما وقد تقدم ان الوجه فيه عدم علم كل منهما بكونه مخاطبا بوجوب الغسل وكيف كان فمقتضى القاعدة في هذه المسألة هو عمل كل منهما في أنفسهما بمقتضى أصل البراءة ولم يظهر فيها مخالف سوى المولى المحقق الأردبيلي على ما حكى عنه حيث ذكر في واجدى المنى ان حكمهما حكم الشبهة المحصورة لولا النص فيها بوجوب الاحتياط لأنه يظهر منه ان مقتضى القاعدة في الشبهة المحصورة لو كان هو الاحتياط كما هو الحق لكان مقتضاها في واجدى المنى أيضا -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 193
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٩٣