درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 149
( م ) وبالجملة فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيلية إلّا انه قد وقع في الشرع موارد يوهم خلاف ذلك منها ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل من أنه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضي الأصل فان اطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضي الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين بل ظاهر كلام الشيخ ( ره ) القائل بالتخيير هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم اللّه الواقعي في الواقعة ومنها حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا فإنه قد يؤدى إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية فانا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة فنعلم تفصيلا بحرمة وطيها مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه اخراج هذه الصورة . [ في العلم التفصيلي المتولد من العلم الاجمالي ] ( ش ) أقول إذا تبين من الامرين المذكورين فيما مر ان اعتبار العلم في المقام من باب الطريقية لا من باب الموضوعية لان اعتبار العلم الاجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دل على جعله موضوعا فان دل على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع فلا اشكال في عدم اعتبار العلم الاجمالي وانه إذا تولد من العلم الاجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي وجب اتباعه وحرمت مخالفته لما ذكر من اعتبار التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص فلا فرق في حرمة المخالفة القطعية بين العلم التفصيلي المتولد من العلم الاجمالي وبين غيره من العلوم التفصيلية إلّا انه قد وقع في الشرع موارد يوهم خلاف ذلك ولا يخفى ان المراد من الوقوع في الشرع ليس المراد هو الوقوع واقعا بالنسبة إلى جميع ما ذكره من الموارد كيف وكثير مما يذكره مبنى على فتوى بعض الأصحاب المخالف للمشهور بل المراد هو الوقوع ولو باعتقاد الغير . منها حكم بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل بأنه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل وهذا انما يتحقق فيما دار الامر بين الوجوب والحرمة وكان مقتضى الأصل الإباحة وقد أشار الشيخ قدس سره إلى هذا بقوله فان اطلاقه يشمل ما لو علمنا الخ كما في مسئلة وجوب السجدة وحرمتها عند قراءة العزيمة