- في الصلاة فان لهم قولين قول بالوجوب وقول بالحرمة وفي هذه المسألة ان قلنا بالرجوع إلى الأصل مع العلم بان أحد القولين للامام عليه السّلام يوجب الطرح لقوله عليه السّلام قطعا وان قلنا بالتخيير فلا تلزم المخالفة ولا الموافقة لقوله عليه السّلام لان القطع بالمخالفة لقوله عليه السّلام انما يتحقق بتركهما معا .
واما على القول بالتخيير الواقعي فيما اختلفت الأمة على قولين فيلزم أيضا مخالفته للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين كما هو ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير علي ما فهموا من كلامه التخيير الواقعي حيث قال الشيخ في مسئلة اختلاف الأمة على قولين : انه لا يجوز اتفاقهم بعد اختلافهم لأنهم مخيرون فلو كان التخيير ظاهريا لم يكن هناك مانع من الاتفاق بعد الاختلاف ولذا أورد عليه المحقق ( ره ) بان في التخيير الواقعي طرحا لقول الامام عليه السّلام لان كلا من الطائفتين يوجب العمل بقوله ويمنع العمل بالقول الآخر فلو خيرنا لاستبحنا ما حظره المعصوم ولكن يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى قوة احتمال ارادته التخيير الظاهر لعدم معقولية إرادة التخيير الواقعي مع كون الحق في أحدهما وكون الامام عليه السّلام مع احدى الطائفتين قطعا كما هو مفروض كلامه في العدة وإذا فرض كون أحدهما معينا رأى الامام عليه السّلام فكيف يكون التخيير الواقعي رأيه عليه السّلام ويشير اليه قوله وذلك يجرى مجرى الخبرين إذا تعارضا ولا شك ان التخيير في الخبرين تخيير ظاهري كما سيحقق في بابه .
واعلم أن المراد من التخيير الواقعي هو تساوى الفعل والترك واقعا في نظر الشرع بخلاف التخيير الظاهري فإنه عبارة عن تساوى الفعل والترك في نظر الشرع بالنظر إلى الظاهر بمعنى معذورية المكلف في اتيان الفعل أو الترك من دون تغيير مصلحة الفعل أو مفسدته بلحاظ جهل المكلف بخلاف التخيير الواقعي فان الفعل والترك فيه سيان من جهة عدم تعلق حب المولى لأحدهما معينا .
ولا يخفى عليك ان مخالفة العلم التفصيلي المتولد من العلم الاجمالي بالرجوع إلى الأصل فيما اختلفت الأمة على قولين انما يفرض في صورة دوران الامر بين الوجوب والحرمة كما سبقت الإشارة إلى هذا وإلّا فاختلاف الأمة على قولين يفرض في موارد -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 150
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٥٠