( م ) ولا بد قبل التعرض لبيان حكم الاقسام من التعرض لامرين أحدهما انك قد عرفت في أول مسئلة اعتبار العلم ان اعتباره قد يكون من باب محض الكشف والطريقية وقد يكون من باب الموضوعية بجعل الشارع والكلام هنا في الأول إذ اعتبار العلم الاجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دل على جعله موضوعا فان دل على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع كما لو فرضنا ان الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب الا عما علم تفصيلا نجاسته فلا اشكال في عدم اعتبار العلم الاجمالي بالنجاسة . الثاني انه إذا تولد من العلم الاجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد وجب اتباعه وحرمت مخالفته لما تقدم من اعتبار التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث أو بواحد مردد بين الحدث والاستدبار أو بين ترك ركن وفعل مبطل أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه وفقد شرط من شرائط صلاة امامه بناء على اعتبار وجود شرائط الامام في علم المأموم إلى غير ذلك .
شرح
( ش ) أقول ان توضيح حكم الاقسام المتصورة المذكورة للعلم الاجمالي يحتاج إلى بيان امرين : الأول انك قد عرفت في أول القطع انه من حيث الاعتبار علي قسمين أحدهما ان اعتباره قد يكون من باب الكشف والطريقية والثاني قد يكون من باب الموضوعية بجعل الشارع والبحث في هذا المقام عن الأول لان اعتبار العلم الاجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دل على جعله موضوعا وان كان مفاد الدليل الدال على اعتبار العلم موضوعا الأعم من التفصيلي والاجمالي فلا ريب في اعتبار العلم الاجمالي في ذلك أيضا مثلا لو دل الدليل على لزوم الاجتناب عن النجاسة المعلومة بالاجمال وجب متابعته واما لو دل على اعتبار خصوص العلم التفصيلي في ذلك فلا اشكال في عدم الاعتبار بالعلم الاجمالي في ذلك وبالجملة المتبع في ذلك هو الدليل من حيث خصوصية السبب أو الشخص أو الزمان أو غيرها مما مرت اليه الإشارة .
الثاني ان العلم التفصيلي بالحكم الشرعي الذي تولد من العلم الاجمالي في -