- لا يلزم بالرجوع إلى الأصل المخالفة القطعية كما لو قال بعضهم بوجوب الصلاة مع السورة وبعضهم بوجوبها مع عدمها فحينئذ الرجوع إلى البراءة كما هو ظاهر غير واحد من الأصحاب ليس موجبا لطرح قول الإمام عليه السّلام والقطع بمخالفته كما أن الرجوع إلى الاشتغال والعمل بالاحتياط لا يوجب القطع بكون الصلاة مع السورة هو قوله عليه السّلام وان اقتضى القطع بحصول الامتثال وبراءة الذمة عن الاشتغال وقد يفرض فيما لو قال بعضهم بوجوب شئ وبعض آخر بحكم غير الحرام من الأحكام الأربعة .
ومنها اى من جملة موارد مخالفة العلم التفصيلي المتولد حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا فان ارتكابهما دفعة أو تدريجا قد يؤدى إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية فانا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لان بعض ثمنها يقابل للميتة فنعلم تفصيلا بحرمة وطيها مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه اخراج هذه الصورة قوله دفعة أو تدريجا أقول ارتكاب كلا طرفي الشبهة دفعة اما بفعل واحد كما إذا جمعهما في لقمة واحدة أو جعلهما ثمنا في بيع واحد فهو على هذا التقدير بنفسه مخالفة للعلم التفصيلي أو بفعلين في زمان واحد كما إذا شرب أحد الإناءين واراق الآخر في المسجد مثلا فإنه يعلم اجمالا بان أحد الفعلين محرم عليه فلو سجد في ذلك المكان يتولد من علمه الاجمالي علم تفصيلي ببطلان صلاته اما لنجاسة مسجده أو بدنه والقائل بجواز ارتكابهما دفعة بحسب الظاهر لا يقول إلّا في الأخير واما الأول فمما لا نظن بأحد الالتزام به لكونه بديهي الفساد فتأمل قوله كما لو اشترى بالمشتبهين هذا فيما تعدد البيع وإلّا فهو بنفسه مخالفة تفصيلية اللهم إلّا ان يقال إن البيع في حد ذاته لا يعد مخالفة وان المخالفة تحصل بالتصرفات المترتبة على البيع وهو لا يخلو من وجه .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 151
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٥١