تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( م ) وهي وان كانت ظاهرة في توبيخ ابان على رد الرواية الظنية التي سمعها في العراق بمجرد استقلال عقله بخلافه أو على تعجبه مما حكم به الامام عليه السّلام من جهة مخالفته لمقتضى القياس إلّا ان مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الاحكام فهو توبيخ على المقدمات المفضية إلى مخالفة الواقع وقد أشرنا هنا وفي أول المسألة إلى عدم جواز الخوض لاستكشاف الاحكام الدينية في المطالب العقلية والاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم والانتقال منه اليه على طريق اللم لان انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل اليه من الاحكام التوقيفية فقد يصير منشئا لطرح -
شرح
( ش ) أقول انه قد علم فيما تقدم ان الركون إلى العقل فيما يتعلق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها إلى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع في الخطاء كثيرا في نفس الامر وان الأخبار الواردة في المقام أيضا محمولة على ذلك اى على عدم جواز الخوض في المطالب العقلية في تحصيل مناط الحكم على طريق اللم خصوصا رواية أبان بن تغلب الدالة على هذا المعنى وان كانت ظاهرة في ذم ابان على رد الرواية الظنية بمجرد استقلال عقله بخلافه أو على تعجبه مما حكم به الامام عليه السّلام من جهة مخالفته لمقتضى القياس إلّا ان مرجع كلا الوجهين إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الاحكام بحسب عقله المفضية إلى مخالفة الواقع وقد أشير هنا وفي أول المسألة إلى أنه لا يجوز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية وللاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم والانتقال منه اليه على طريق اللم لان مأنوسية الذهن بالمطالب العقلية توجب عدم الوثاقة بما بصل اليه من الاحكام التوقيفية فحينئذ يصير الخوض فيها سببا لطرح الامارات النقلية الظنية لعدم حصول الظن له منها بالحكم والحاصل ان المستفاد من الرواية وقوله عليه السّلام أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين كونها دالة على أن مراد الامام عليه السّلام التوبيخ والذم على مراجعة العقل في استنباط الاحكام علي طريق الأقيسة والآراء ولذا احتمل احتمالا قويا ان يكون مراد الامام عليه السّلام من قوله والسنة إذا قيست محق الدين ان الدين في معرفة السنة النبوية هو الرجوع إلى الامام عليه السّلام لكونها في الغالب أمورا توقيفية لا مجال -