درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 111
( م ) نعم الانصاف ان الركون إلى العقل فيما يتعلق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها إلى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع في الخطاء كثيرا في نفس الأمر وإن لم يحتمل ذلك عند المدرك كما يدل عليه الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون ان دين اللّه لا يصاب بالعقول وانه لا شئ ابعد عن دين اللّه من عقول الناس وأوضح من ذلك كله رواية ابان ابن تغلب عن الصادق عليه السّلام قال قلت رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها من الدية قال عشر من الإبل قال قلت إصبعين قال عليه السّلام عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق فقلنا إن الذي جاء به شيطان قال عليه السّلام مهلا يا ابان هذا حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ان المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف يا ابان انك اخذتنى بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين . [ في الاعتماد علي العقل في قبال الشرع ] ( ش ) أقول حاصل ما افاده قدس سره ان الاعتماد على العقل في قبال الشرع فيما يتعلق بادراكات مناطات الاحكام بالترديد والدوران وغيرهما يوجب الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا بان يقال إن الاعتماد على العقل حرام في تحصيل مناط الحكم الشرعي على سبيل القطع فيستدل به على غير مورد النص بان يستنبط على طريق القطع من قول الشارع الخمر حرام بواسطة المقدمات العقلية ان علة حرمة الخمر هي الاسكار ليتعدى من مورد النص إلى غيره نظير استنباط العلة علي سبيل الظن في موارد الأقيسة وبالجواز في غيره ولكن المراد من النهى عن الخوض في المقدمات العقلية لتحصيل القطع بالمناط لعدم امكان النهى بعد حصول القطع كما عرفته غير مرة ويظهر اثر هذا النهى في عدم معذورية القاطع لو تخلف قطعه عن الواقع كما أشار اليه المصنف في أول التنبيه والأخبار الواردة بمضمون ان دين اللّه لا يصاب بالعقول وانه لا شئ ابعد عن دين اللّه من عقول الناس محمولة علي ذلك اى على عدم جواز الخوض في المطالب العقلية في تحصيل مناط الحكم على طريق اللم لينتقل من مناط الحكم إلى ادراك نفس الحكم لا العقل المستقل . -