تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
- أيضا من باب تعارض النقل الظني مع العقل القطعي والمراد بالنقلى الظني هو الأخبار المتقدمة الدالة على لزوم توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه عزّ وجل والمراد بالعقل القطعي هو العقل الدال على عدم توسط تبليغ الحجة في ذلك وقد عرفت فيما سبق انه بعد حكم العقل القطعي مع بقاء وصف القطع لا يبقى للنقلى ظن إذ لا يجتمع القطع بشئ والظن بخلافه في محل واحد فلا بد من طرحه أو تأويله فإن لم يبق الوصف للنقلى فهو أولى بذلك مضافا إلى أن المقام من قبيل تعارض النقلي الظني والعقلي القطعي المعتضد بالظن إذ العقل في المقام معتضد بما ورد من الأخبار الكثيرة البالغة إلى حد الاستفاضة بل قيل إنها متواترة معنى حسبما عرفت من المصنف ( ره ) في الرسالة الدالة على حجية العقل وانه حجة باطنة وانه مما يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان ونحو ذلك وقد عرفت من المحدث البحراني ان العقل المعتضد بالنقل مقدم على النقلي الظني فلا دلالة للأخبار المتقدمة على نفى حكم العقل وحجيته لها في المقام علي مداقة أيضا فلا بدلها من التأويل بما ذكره المصنف من أن المقصود منها عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه تعالي ونحن نقول بذلك أيضا . قوله ولذلك لا فائدة مهمة في هذه المسألة الخ يعنى ولأجل ان غاية ما يفيده دليل الخصم هو الظن فحينئذ لا فائدة مهمة في النزاع في هذه المسألة إذ بعد ما قطع العقل بحكم كالوجوب والحرمة مثلا وقطع بعدم رضاء اللّه جل ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا فكل ما دل على خلافه مأول أو مطروح بل لا يعقل حصول الظن من دليل الخصم حينئذ كما لا يخفى وتوضيح المقام ان للعقل من جهة ادراكه وحكمه مقامات : أحدها ادراكه حسن الأشياء وقبحها والآخر ادراكه حكم الشارع على طبق ما حكم به من الوجوب والحرمة أو غيرهما على اختلاف ما ادركه من الحسن والقبح والثالث حكمه باعتبار هذا الادراك اعني ادراكه حكم الشارع على طبق ما حكم به والأول هو محل النزاع بين الأشاعرة والعدلية حيث ذهب الأشاعرة إلى أن الحسن ما امر اللّه به والقبيح ما نهى عنه والثاني هو محل النزاع المعروف في ثبوت الملازمة بين حكم العقل -