تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
( م ) وثانيا سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة لكنا إذا علمنا اجمالا بان حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة مضافا إلى ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة حجة الوداع معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار الا أمرتكم به وما من شئ يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة الا وقد نهيتكم عنه ثم أدركنا ذلك الحكم اما بالعقل المستقل واما بواسطة مقدمة عقلية نجزم من ذلك بان ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة صلوات اللّه عليه فيكون الإطاعة بواسطة الحجة إلّا ان يدعى ان الأخبار المتقدمة وأدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين تدل على مدخلية تبليغ الحجة وبيانه في طريق الحكم وان كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهم السّلام ولو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة وحينئذ فلا يجدى مطابقة الحكم المدرك لما صدر عن الحجة لكن قد عرفت عدم دلالة الاخبار ومع تسليم ظهورها فهو أيضا من باب تعارض النقل الظني مع العقل القطعي ولذلك لا فائدة مهمة في هذه المسألة إذ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضاء اللّه جل ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا فكل ما دل على خلاف ذلك فمؤول أو مطروح .
شرح
( ش ) أقول حاصل الجواب الثاني عن استدلال الأخباريين على توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه تعالى على فرض تسليمه ان ما استكشفناه من الأحكام الشرعية بعقولنا صادر عن الحجة عليهم السّلام فيكون الإطاعة بواسطة الحجة وبيان ذلك انا إذا علمنا اجمالا ان الأحكام الشرعية قد صدرت يقينا من الحجة لعموم الابتلاء بها أو غيره مضافا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع الدال على صدور الأحكام الشرعية عن الحجة فلا بدلنا ان نستكشفها اما بالعقل المستقل واما بواسطة مقدمة عقلية فيكون الإطاعة بواسطة الحجة إلّا ان يقال إن الأخبار المتقدمة وأدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة عليهم السّلام تدل على مدخلية تبليغ الحجة وبيانه في طريق الحكم وان كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهم السّلام ولو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة وحينئذ فلا يفيد مطابقة الحكم المدرك لما صدر عن الحجة لكن قد عرفت عدم دلالة الاخبار ومع تسليم ظهورها فهو -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 108 | السيد يوسف المدني التبريزي