درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 105
( م ) قلت أولا نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه كيف والعقل بعد ما عرف ان اللّه تعالى لا يرضى بترك الشئ الفلاني وعلم بوجوب إطاعة اللّه لم يحتج ذلك إلى توسط مبلغ ودعوى استفادة ذلك من الاخبار ممنوعة فان المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات من غير مراجعة حجج اللّه تعالى بل في مقابلهم عليهم السلام وإلّا فادراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة بل لا نعرف وجوده فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة مع أن ظاهرها ينفى حكومة العقل ولو مع عدم المعارض وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من أن دين اللّه لا يصاب بالعقول واما نفى الثواب - [ في توسط تبليغ الحجة في إطاعة اللّه والجواب عنه ] ( ش ) أقول حاصل ما ذكره الشيخ قدس سره في الجواب الأول منع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه تعالى بل الحاكم بوجوب الإطاعة هو العقل لا الشرع لاستلزامه التسلسل الظاهر وما يظهر من ظاهر الاخبار من ايجاب الشارع له انما هو ارشادي محض ورد لتأكيد العقل كما هو واضح عند من له أدنى خبرة والعلم وان كان مأخوذا في وجوب الامتثال في حكم العقل على تقدير تسليمه إلّا انه يستقل بعدم الفرق بين خصوصياته وان المدار على مطلق الانكشاف العلمي من غير تفصيل وقيل إن الجواب الحقيقي ان يقال إن العلم ليس جزء لموضوع وجوب الإطاعة بل موضوعه أعم من العلم والظن المعتبر والأصل انتهى . ثم إن الجواب الذي يستفاد من كلامه ( ره ) عن الاخبار التي ظاهرة في توسط تبليغ الحجة ان المقصود منها عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية في ذلك الزمان اى في زمان الأئمة عليهم السلام كما يفعله أئمة النفاق والكفر عليهم لعنة اللّه حيث يستقلون في الفتوى بآرائهم الفاسدة المبنية على العمل بالأقيسة والاستحسانات الظنية من دون الرجوع إلى أئمة الهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين بل ربما كانوا يعارضونهم وإلّا فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة بل لا يعرف وجوده مع أن ظاهرها ينفى -