تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
( م ) فان قلت لعل نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الاخبار مثل قولهم عليهم السّلام حرام عليكم ان تقولوا بشئ ما لم تسمعوا امنا وقولهم عليهم السّلام لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ما له ولم يعرف ولاية ولى اللّه فيكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له علي اللّه ثواب وقولهم عليهم السّلام من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا إلى غير ذلك من أن الواجب علينا هو امتثال احكام اللّه تعالى التي بلغها حججه عليهم السّلام فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله بل يكون من قبيل اسكتوا عما سكت اللّه عنه فان معنى سكوته عنه عدم امر أوليائه بتبليغه وحينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع وان كان مطابقا للواقع كما يشهد به تصريح الامام عليه السّلام بنفي الثواب على التصدق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند اللّه -
شرح
( ش ) أقول ان الأخباريين يمكن ان يستدل لهم علي ذلك اى على تقديم الدليل النقلي على العقلي القطعي بأمرين : الأول هو احتمال مدخلية وساطتهم عليهم السّلام في فعلية الاحكام والعقل بعد احتمال ذلك يستحيل ان يستقل على وجه الجزم بشئ حتى يحكم بملازمة الحكم الشرعي له ويرد على هذا الوجه ان العقل بعد ما أدرك المصلحة الملزمة في شئ كالكذب المتضمن لانجاء النبي أو لجماعة من المؤمنين مثلا وأدرك عدم مزاحمة شئ آخر لها وأدرك ان الأحكام الشرعية ليست جزافية وانما هي لأجل ايصال العباد إلى المصالح وتبعيدهم عن المفاسد كيف يعقل ان يتوقف في استكشاف الحكم الشرعي بوجوبه ويحتمل مدخلية وساطتهم صلوات اللّه وسلامه عليهم بل لا محالة يستقل بحسن هذا الكذب ويحكم بمحبوبيته والحاصل ان المدعى هو تبعية الحكم الشرعي لما استقل به العقل من الحسن أو القبح وبعد الاستقلال لا يبقى مجال لاحتمال وساطتهم أصلا ولا يخفى ان هذا الاحتمال لم يتعرض له الشيخ قدس سره . الثاني الأخبار الكثيرة التي لا يبعد تواترها معنى الدالة علي وجوب الرجوع إلى الأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ووجوب الاعتقاد بهم وعدم الاعتناء بالعقل في الأحكام الشرعية ولا يخفى ان هذه الأخبار على كثرتها على طائفتين : الأولى الاخبار -