في الأخبار مما استشهد به المصنف في الكتاب وغيره مثل رواية الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) في ذيل احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة في القرآن قال : « ثم إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما منه لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تميزه ممن شرح اللّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعلمه إلّا اللّه وملائكته والراسخون في العلم ، وإنما فعل ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) من علم الكتاب ما لم يجعله اللّه لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن ولى أمرهم » الحديث « 1 » وهذا الحديث شاهد قوي على الجمع بين أخبار الطرفين بما اشتمل عليه مضمونه لو صحّ سنده .
ومن هذا القبيل ما رواه في الوسائل في أبواب الأطعمة والأشربة ما لفظه :
علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني بإسناده الآتي عن علي ( عليه السلام ) قال : « وأما ما في القرآن تأويله في تنزيله فهو كل آية محكمة نزلت في تحريم شيء من الأمور المتعارفة التي كانت في أيام العرب تأويلها في تنزيلها ، فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها ، وذلك مثل قوله تعالى في التحريم :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
الآية ، وقوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
إلى آخره ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
الآية ، إلى قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
وقوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
، ومثل ذلك في القرآن كثير مما حرم اللّه سبحانه لا يحتاج المستمع له إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 194 / أبواب صفات القاضي ب 13 ح 44 .