قوله : فقال ( عليه السلام ) لمكان الباء ، فعرّفه ( عليه السلام ) مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب « 1 » .
( 1 ) كون الاستفادة المذكورة من الظاهر محلّ تأمل ، فإنّه وإن قلنا بمجيء الباء للتبعيض في اللغة كما هو قول شرذمة من النحاة ومنهم الأصمعي لكنه فيما نحن فيه مجاز بلا قرينة ، وعلى تقدير كونه حقيقة بدعوى اشتراك الباء بينه وبين سائر المعاني أريد به أحد المعاني بلا قرينة معيّنة ، فليس ذلك من الظواهر التي يفهمه أهل المحاورة بل يفهمه من تلقّى علمه من معدن الوحي .
قوله : فإذا أحال الإمام ( عليه السلام ) استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب « 2 » .
( 2 ) لم يعلم إحالة الإمام ( عليه السلام ) استفادة هذا الحكم الدقيق ، بل الظاهر أنّ السائل توهّم وجوب نزع المرارة والمسح على البشرة ، فدفع الإمام ( عليه السلام ) توهّمه وأحال استفادة عدم وجوب النزع إلى الكتاب بانّه حرج مرفوع ثم قال : امسح عليه ، مبيّنا أنّ الحكم هو المسح على المرارة ، وإن أبيت عن الظهور فيما ذكرنا فلا أقلّ من الاحتمال المساوي للاحتمال الآخر ، إلّا أنّ ذلك لا يخلّ بأصل الاستدلال لجواز التمسّك بالظواهر كما لا يخفى .
وقد يزاد على ما في المتن وجهان آخران :
الأول : الآيات الكثيرة الدالة على أنّ الكتاب محلّ استفادة الأحكام كقوله تعالى :
فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » وأمثاله .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 145 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 147 .
( 3 ) البقرة 2 : 2 .