406 - قوله : الرابع استقرار سيرة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العادية . ( ص 163 )
أقول : الفرق بينه وبين الوجه الثالث أنّ هذا الوجه يحتاج إلى انضمام تقرير الشارع وعدم ردعه لينهض حجّة على المطلوب ، إذ لا حجّية في سيرة العقلاء بنفسها ، بخلاف الوجه الثالث فإنّ استقرار سيرة المسلمين على شيء بنفسه كاف في الحجّية والكشف عن رضا الشارع ، بل عن أنّهم أخذوا هذه السيرة من رئيسهم في الدين . ثمّ لا يخفى أنّ جعل سيرة العقلاء بضميمة تقرير الشارع لهم وعدم ردعهم عنها من وجوه تقرير الاجماع لا يخلو من مسامحة .
407 - قوله : قلت قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين . ( ص 164 )
أقول : قد عرفت سابقا أنّ أدلّة حرمة العمل بما عدا العلم ليست ناظرة إلى أحد الأمرين المذكورين ، بل إلى أنّ الظنون الحاصلة من مثل الخرص والتخمين التي يعتمد عليها من لا يبالي بتخلّفها عن الواقع ، كأكثر الناس [ و ] لا يجوز الاعتماد عليها ، بل لا بدّ من التحقيق والتدقيق والإتقان فلا تشمل مثل الخبر الموثوق به الذي بناء العقلاء المدقّقين للمطالب التقنين لأمورهم على الاعتماد عليه ، وقد مرّ بيانه مستوفى عند تعرّض المصنّف للآيات الناهية في محلّه .
بل نقول : إنّ من يعمل بالظنّ مطلقا ولو من جهة الخرص والتخمين لا يعمله بقصد التشريع غالبا ، بل بناء على أنّه يوصله إلى الواقع ، وفرض قصد التشريع نادر جدّا فلا يحمل الآيات على النهي عن مثله ، وكذا نقول : إنّ من يجعل طريقا تعبّديا لأحكامه لا يتوجّه نظره أصلا إلى طرح الأصول المجعولة على تقدير عدم هذا الطريق ، يعرف ذلك بملاحظة جعل الموالي العرفيّة طريقا لأحكامهم بالنسبة إلى عبيدهم كما لا يخفى وبمثل ذلك يجاب عمّا اختاره المصنّف في باب التراجيح من
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 427
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٤٢٧