فإن قلت : إنّ طريقة العقلاء بعد انسداد باب العلم هو الرجوع إلى الظنّ الفعلي ، ورجوعهم إلى أخبار الثقات أيضا من هذا الباب ، لأنّها تورث الظنّ الفعلي غالبا ، ولا نسلّم رجوعهم إلى خبر الثقة على تقدير حصول الظنّ الفعلي على خلافه من الشهرة ونحوها .
قلت : ليس الامر كذلك بل طريقة العقلاء ومستقرها على الرجوع إلى خبر الثقة الخبير في جميع أمورهم تعبّدا عقلائيّا بل النفوس كلّها مجبولة على ذلك .
أقول : الإنصاف أنّ بناء العقلاء على العمل بالظنّ المطلق الفعلي في أمورهم . نعم ربما كان بعضهم ممّن يتّهم في نفسه بالنسبة إلى رأيه وظنّه نوعا ، فكذلك لا يعتمد على ظنّه الفعلي بل يرجع إلى خبر الثقة .
ثمّ اعلم أنّه لا يبعد أن يدّعى أنّ العمل بالشهرة أيضا طريقة العقلاء فبمقتضى الدليل المذكور تكون هي أيضا من الظنون الخاصّة فتدبّر .
413 - قوله : وإن اقتضاها دليل آخر . ( ص 175 ) « 1 »
هامش
( 1 ) - هذا اوّل البحث في الادلّة العقليّة التي أقاموها على حجّية مطلق الظنّ ومنها دليل الانسداد .