تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فيه 1 ، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بأن في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع . ومنها : تعليلهم عليهم السّلام لتقديم الخبر المخالف للعامة بأن الحق والرشد في خلافهم ، وأن ما وافقهم فيه التقية ، فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية ، فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق والرشد ، وترك ما فيه مظنة خلاف الحق والصواب 2 .
شرح
الخبرين بالإضافة إلى الآخر . وقد تقدم قريب من ذلك في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد . ( 1 ) يعني : في المشهور . ( 2 ) لا يخفى أن الوجه المتقدم لا يقتضي الترجيح بمطلق الظن ، بل بالغلبة . مع أن الإمام عليه السّلام لم يتعرض للغلبة ، وظاهر كلامه كون القضية دائمية ، فلو ثبت من الخارج أنها غالبية كشف ذلك عن جعله عليه السّلام الغلبة حجة في المقام ، وذلك يقتضي الاقتصار عليه وعدم التعدي عنه ، لعدم الإحاطة بالجهات الموجبة لحجية الغلبة في المقام ، ولعل الملحوظ الغلبة بمرتبة خاصة أو بوجه خاص لا يوجد في بقية موارد الغلبة ، فضلا عن بقية موارد الظن . هذا مع أن التعليل بذلك لم يرد إلا في المرفوعة التي عرفت الأشكال في الاستدلال بها ، وأما المقبولة فلا ظهور لها في التعليل ، بل في مجرد الحكم بصحة المخالف للعامة ، وهو من سنخ الحكم بالترجيح من دون تعليل ، فلا مجال للتعدي عن مورده ، كما يظهر بالتأمل .
التنقيح — صفحة 351 | السيد محمد سعيد الحكيم