تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
السبب الخاص 1 . وحينئذ فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الأخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك فيكون أصدق وأوثق من الراوي الأخر ، ونتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لأن أصدقية الراوي وأوثقيته لم يعتبر في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية 2 ، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والأخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق . ويؤيد ما ذكرنا : أن الراوي 3 بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الروايتين ، وإنما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها ، حتى قال : « لا يفضل أحدهما على صاحبه » يعنى بمزية من المزايا أصلا ، فلو لا فهمه أن كل واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزية مستقلة لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية فيهما رأسا ، بل ناسبه السؤال عن
شرح
( 1 ) لأن الترجيح بهما تعبدي لا عرفي ، فلا مجال لاستكشاف علة الترجيح بهما كي يتعدى عنها . ( 2 ) عرفت أن العلة هي حصول الصفة المذكورة بنظر الشارع لا بنظرنا ، فلا مجال للتعدي إلى ما يوجب الأقربية بنظرنا . ( 3 ) هذا إنما يصلح مؤيدا لكون المناط في الترجيح بالصفات المذكورة في الراوي هو أفضليته من دون خصوصية لاجتماع الصفات فيه ، ولا يصلح مؤيدا للتعدي من مرجحات الراوي إلى مرجحات الرواية . فلاحظ .