تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع 1 في نظر الناظر في المتعارضين ، من حيث أنه أقرب ، من غير مدخلية خصوصية سبب ، وليستا كالأعدلية والأفقهية يحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من
شرح
( 1 ) إن كان المراد بهذا أن الترجيح وإن كان بأوثقية الراوي وأصدقيته ، إلا أن علة الترجيح بذلك كون الخبر الأوثق والأصدق أقرب إلى مطابقة الواقع لا لمحض التعبد . فيندفع بأنه لو سلم ذلك إلا أن العلة في ذلك ليس هو أقربية الخبر من الواقع بنظر الناظر في المتعارضين - كما ذكره المصنف قدّس سرّه - بل بنظر الشارع ، وحينئذ فلا مجال للتعدي من ذلك إلى كل مزية توجب الأقربية بنظرنا ، بل لا بد في التعبد من إحراز كونها موجبة للأقربية بنظر الشارع ، وذلك لا ينفع فيما نحن فيه ، لتوقفه على البيان الشرعي . وإن كان المراد أن الترجيح ليس بأصدقية الراوي وأوثقيته في نفسه ، بل بأوثقيته وأصدقيته في خبره المفروض كونه معارضا للآخر . وحينئذ فالخبر المشتمل على مزية توجب أقربيته للواقع هو الأوثق والأصدق ، فيكون راويه أوثق وأصدق فيه ، وإن كان راوي الآخر أوثق وأصدق في نفسه وبلحاظ أخباره الأخر ، فمرجع المرجح المذكور إلى ترجيح الخبر الأقرب للواقع . فيندفع بأن الظاهر من الأوثقية والأصدقية في الراوي أوثقيته وأصدقيته في نفسه التي هي من سنخ الملكات الثابتة ، لا في خصوص خبره التي هي أمر اتفاقي . ثم إن ظاهر عبارة المصنف قدّس سرّه هنا إرادة المعنى الأولى ، وعبارته في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد قد تشعر بالمعنى الثاني . فراجع وتأمل . هذا كله مع أن الأصدقية قد ورد الترجيح بها في المقبولة للحكمين لا للروايات ، كما تقدم من المصنف قدّس سرّه . والأوثقية قد ورد الترجيح بها في المرفوعة التي هي ضعيفة السند فالاستشهاد المذكور في المقام لا وجه له .