تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بل الإنصاف 1 أن مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الأخر وإن لم يكن عليه أمارة المطابقة ، كما يدل عليه قوله عليه السّلام : « ما جاءكم عنا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حق وإن لم يشبههما فهو باطل » فإنه لا توجيه لهاتين القضيتين إلا ما ذكرنا 2 من إرادة الأبعدية عن الباطل والأقربية إليه . ومنها : قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » دلّ على أنه إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الأخر ذلك الريب يجب الأخذ 3 به ، وليس المراد نفى مطلق الريب 4 ، كما لا يخفى . وحينئذ
شرح
( 1 ) هذا غير ظاهر من التعليل المذكور . ( 2 ) بل ما ذكرنا من مجرد الحكم بحجية الأمارة المذكورة من دون تعرض إلى وجه حتى يمكن التصدي عن مورده . ( 3 ) لا يخفى أن ذلك لم يرد في لسان أخبار الترجيح التي ذكرها ، وإنما هي رواية مستقلة ، فهي بلسان أدلة النهي عن العمل بغير علم ، فإن تمت إطلاقات التخيير كانت حاكمة عليها في كلا المتعارضين ، وإن تم دليل الترجيح بكل مزية أو بمزايا خاصة كان حاكما عليها في الراجح ، وإن تمت إطلاقات التوقف كانت عاضدة لها . وعلى كل حال فهي أجنبية عن المقام ولا تصلح لبيان المراد من أخباره . ( 4 ) هذا غير ظاهر بعد ما عرفت من كون المضمون قد ورد في رواية مستقلة ظاهرة في النهي عن العمل بغير علم . نعم لو ورد في تعليل بعض المرجحات الظنية كان لما ذكره وجه . والذي تحصل مما ذكرنا : أنه لم يظهر وجه معتد به في التعدي عن المرجحات المنصوصة بعد كون الترجيح على خلاف الأصل أو إطلاق التوقف أو التخيير .
التنقيح — صفحة 352 | السيد محمد سعيد الحكيم