من أن النسخ من جهات التصرف في الظاهر ، لأنه من تخصيص الأزمان 1 ، ولذا ذكروه في تعارض الأحوال 2 ، وقد مر وسيجيء تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيحات الأخر 3 .
ومن أن النسخ على فرض ثبوته في غاية القلة ، فلا يعتنى به في مقام الجمع ، ولا يحكم به العرف 4 ، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخر ، كما إذا أمتنع الجمع . وسيجيء بعض الكلام في ذلك .
[ الموضع الخامس ]
الخامس : أن الروايتين الأخيرتين ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام برد المتشابه إلى المحكم 5 ، والمراد بالمتشابه بقرينة قوله : « ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا » هو الظاهر الذي أريد
شرح
( 1 ) هذا ممنوع ، بل الظاهر أنه رفع للحكم حقيقة ، كما أوضحناه في مبحث الجمع بين العام والخاص من حاشيتنا على الكفاية .
( 2 ) يعني : أحوال اللفظ ، كالحقيقة والمجاز والاشتراك والعموم والخصوص وغيرها مما يرجع إلى تشخيص المراد من الكلام .
( 3 ) لأنه من الجمع العرفي الذي ينصرف عن مورده التعارض الذي هو موضوع التراجيح .
( 4 ) هذا وإن رجع إلى أنه ليس جهة عرفية في الترجيح كالجمع العرفي فهو إنما يقتضي عدم تقدمه على بقية المرجحات التي موضوعها التعارض ، لا تقدمها عليه . وإن رجع أنه ليس جهة للترجيح أصلا فهو خلاف فرض دلالة النص عليه ، فإن عدم الترجيح به عرفا لا يمنع من الترجيح به شرعا . فالعمدة ما عرفت من قصور النص عن إفادة الرجيح به .
( 5 ) عرفت أن الرواية الأخيرة أجنبية عن مقام الترجيح .