منه خلافه ، إذ المتشابه إما المجمل ، وإما المؤول ، ولا معنى للنهي عن اتباع المجمل 1 فالمراد إرجاع الظاهر إلى النص أو إلى الأظهر 2 .
وهذا المعنى لما كان مركوزا في أذهان أهل اللسان ولم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم ، فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكية عنهم بإسناد الثقات التي تنزل منزلة المعلوم الصدور .
فالمراد أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر أرجح منه إذا أمكن ردّ المتشابه منها إلى المحكم ، وأن الفقيه من تأمل في أطراف الكلمات المحكية عنهم ، ولم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها .
والغرض من الروايتين الحث على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرد مرجح لغيره عليه .
شرح
( 1 ) يمكن النهي عن اتباع المجمل بأن يراد باتباعه بعد تأويله وتفسيره بالرأي ، أو الأخذ بظهوره البدوي مع إغفال ما أحتف به مما أوجب إجماله . ولعله إليه يشير قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ .ومن ثم تقدم أن الحديث خارج عن باب الترجيح ، لعدم حجية المتشابه ذاتا .
( 2 ) يعني : في مقابل العمل بالظاهر مع قيام القرينة على تأويله وعدم إرادة ظاهره . وكلام المصنف قدّس سرّه لا يخلو عن غموض .