وكيف كان فهذا التوجيه غير بعيد 1 .
[ الموضع الثاني ]
الثاني : أن الحديث الثامن وهي رواية الاحتجاج عن سماعة يدل على وجوب التوقف أولا ثم مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامة ومخالفتهم ، وأخبار التوقف على ما عرفت 2 وستعرف محمولة على صورة التمكن من العلم ، فتدل الرواية على أن الترجيح بمخالفة العامة بل غيرها من المرجحات 3 - إنما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة 4 بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، كما ذهب إليه بعض .
وهذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ابتداء بقول مطلق 5 ، بل بعضها صريح في ذلك حتى مع التمكن من العلم ،
شرح
( 1 ) لأن العمدة في هذا التوجيه أن الترجيح في المقبولة بصفات الراوي بين الحكمين لا بين الروايات ، وما تقدم من الأشكال لا دخل له بذلك ، بل هو متوجه إلى دعوى أن الترجيح بالشهرة وما بعدها للروايات بعد إلغاء الحكمين ، فتأمل جيدا .
( 2 ) عند الكلام في مقتضى الأصل في المتعارضين في رد أخبار التوقف .
( 3 ) فإنها وإن اختصت بالترجيح بمخالفة العامة ، إلا أن الأمر فيها بالتوقف ظاهر في عدم الرجوع لبقية المرجحات أيضا مع التمكن منه .
( 4 ) الذي تدل عليه الرواية اعتبار الضرورة للعمل وعدم إمكان التوقف ، لا اعتبار العجز عن تحصيل العلم ، كما يظهر من المصنف قدّس سرّه ، وعلى كل حال فهي على خلاف ظاهر الأخبار الأخر .
( 5 ) لكن هذا لا أثر له في زماننا ، لفرض تعذر الرجوع للإمام عليه السّلام بسبب غيبته ، وهذا بخلاف المعنى الذي ذكرناه ، فإنه مما يمكن الابتلاء به في زماننا ، إذ الواقعة التي يبتلي بها المكلف قد يمكن التوقف فيها عن العمل بالخبرين ، وقد يتعذر