وثانيا : أن ما ذكره - من أن الإطلاق غير ثابت ، لأنه في معنى القيد - غير صحيح ، لأن عدم التقييد مطابق للأصل 1 . نعم ، المخالف للأصل
شرح
الذي هو المحكي عن صاحب القوانين . وإن كان لا يتم بناء على مختار المصنف قدّس سرّه .
( 1 ) عدم التقييد في مقام البيان وإن كان مطابقا للأصل ، إلا أن الأصل المذكور لا أثر له . إذ ليس الغرض منه إلا اثبات الظهور في الاستمرار ولا مجال لذلك في المقام ، لما عرفت من أن الأصل المذكور من الأصول العقلائية لا الشرعية ، وإلا فهي مثبتة وليست بحجة .
والعقلاء إنما يحكمون بها بعد الاطلاع على كلام المتكلم وعدم الاطلاع على القيد فيه ، لا في مثل المقام مما لا يطلع فيه على كلام المتكلم ولا يعلم أن كلامه مشتمل على القيد أو لا ، فإنهم لا يبنون في مثل ذلك على الاستمرار .
وبالجملة : إن أريد بعدم التقييد ما يساوق الظهور في الاستمرار ، فلا مجال لاثباته في المقام لا بالأصل الشرعي لأنه مثبت ، ولا بالأصل العقلائي ، لعدم بناء العقلاء عليه ، فما ذكره المحقق القمي قدّس سرّه في محله .
نعم كان عليه أن يتعرض إلى أنه لو تم أغنى عن استصحاب نفس النبوة ، لأن الظهور في الاستمرار حاكم على الاستصحاب . اللهم إلا أن يكون مراده من عدم التقييد ما يساوق عدم الظهور في التقييد ولو مع الإجمال والاهمال في مقام البيان .
وكان المصنف قدّس سرّه قد فهم منه ذلك فيتم حينئذ ما ذكره المصنف قدّس سرّه من كونه مقتضى الأصل .
مضافا إلى أن إحرازه لا ينفع في جريان الاستصحاب بناء على ما ذكره في القوانين من أن الاستصحاب لا يجري إلا مع إحراز استعداد المستصحب الكلي للبقاء ، لأن إجمال الخطاب بالنبوة لا ينافي ترددها واقعا بين فردين معلوم الزوال ومعلوم البقاء ، وليس الإجمال راجعا إلى فرد ثالث من النبوة قابل في نفسه للبقاء ، ليكون من استصحاب الفرد ، لما عرفت من امتناع الإجمال والاهمال في مقام الثبوت .