وأما ثالثا : فلأن ما ذكره - من حصول الظن بإرادة الاستمرار من الإطلاق - لو تم ، يكون دليلا اجتهاديا مغنيا عن التمسك بالاستصحاب ، فإن التحقيق : أن الشك في نسخ الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر - في نفسه أو بمعونة دليل خارجي - في الاستمرار ، ليس موردا للاستصحاب ، لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشك ، وهو ظن الاستمرار . نعم ، هو من قبيل استصحاب حكم العام إلى أن يرد المخصص ، وهو ليس استصحابا في حكم شرعي 1 ، كما لا يخفى .
ثم إنه قدّس سرّه أورد على ما ذكره - من قضاء التتبع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق - : بأن النبوة أيضا من تلك الأحكام .
ثم أجاب : بأن غالب النبوات محدودة ، والذي ثبت علينا استمراره نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولا يخفى ما في هذا الجواب : أما أولا : فلأن نسخ أكثر النبوات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم أن يدعي ظهور أدلتها 2 - في أنفسها أو بمعونة
شرح
( 1 ) بل هو استصحاب للعموم ، المراد من أصالة العموم التي عرفت أنها من الأصول العقلائية غير المبتنية على الاستصحاب التعبدي .
( 2 ) دعوى ظهور الأدلة إن كانت راجعة إلى دعوى اشتمالها على قرنية التأبيد فلا طريق لا ثبات ذلك ، بل لا يظن من أحد دعوى ذلك بعد تسالم الشرائع السابقة ظاهرا على التبشير بالشريعة الخاتمة وإن وقع الكلام في تعيينها .
ولو سلم ذلك خرج عن الاستصحاب ، كما سبق من القوانين .
وإن كانت راجعة إلى دعوى الإطلاق فقد عرفت من صاحب القوانين أن حمل المطلق على الاستمرار ليس لظهوره فيه في نفسه ، بل من جهة الغلبة بحسب