تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقد تفطن لورود هذا عليه ، ودفعه بما لا يندفع به ، فقال : « إن التتبع والاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية - في غير ما ثبت في الشرع له حد - ليست بآنية ، ولا محدودة إلى حد معين ، وأن الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر عن الخارج أنه أراد عنه الاستمرار ، فإن من تتبع أكثر الموارد واستقرأها يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي » ، انتهى . ولا يخفى ما فيه : أما أولا : فلأن مورد النقض لا يختص بما شك في رفع الحكم الشرعي الكلي ، بل قد يكون الشك لتبدل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم ، كتغير الماء للنجاسة 1 . وأما ثانيا : فلأن الشك في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار - بنفسه أو بمعونة القرائن ، مثل الاستقراء الذي ذكره في المطلقات - لكن الحكم الشرعي الكلي في الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده ، حتى في النسخ ، فضلا عن نحو الخيار المردد بين كونه على الفور والتراخي ، والنسخ أيضا رفع صوري ، وحقيقته انتهاء استعداد الحكم ، فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده ، نظير الحيوان المجهول استعداده .
شرح
( 1 ) يعني : وفي مثله لا غلبة في البقاء ، بل يكون الشك فيه راجعا إلى الشك في مقدار الاستعداد للبقاء ، فيجري فيه ما سبق .
التنقيح — صفحة 417 | السيد محمد سعيد الحكيم