الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام .
والحاصل : أن هنا في الواقع ونفس الأمر نبوة مستدامة إلى آخر الأبد ، ونبوة مغياة إلى وقت خاص ، ولا ثالث لهما في الواقع ، فالنبوة المطلقة - بمعنى غير المقيدة 1 - ومطلق النبوة سيان في التردد بين الاستمرار والتوقيت ، فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر .
إلا أن يريد - بقرينة ما ذكره بعد ذلك ، من أن المراد من مطلقات كل شريعة بحكم الاستقراء الدوام والاستمرار إلى أن يثبت الرافع - أن المطلق في حكم الاستمرار ، فالشك فيه شك في الرافع 2 ، بخلاف مطلق النبوة ، فإن استعداده غير محرز عند الشك ، فهو من قبيل الحيوان المردد بين مختلفي الاستعداد .
وثالثا : أن ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الأحكام الشرعية ، لجريان ما ذكره في كثير منها ، بل في أكثرها 3 .
فلاحظ .
شرح
( 1 ) المستلزمة للاجمال في مقام الثبوت ، لا للظهور في الاستمرار .
( 2 ) هذا لا يرجع إلى محصل ، لان الاستقراء المذكور إن كان حجة أغنى عن الاستصحاب ، وكان هو المرجع دونه ، وإن لم يكن حجة بقي المطلق مجملا ، وكانت النبوة مرددة بين فردين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع ، كمطلق النبوة . فلاحظ .
على أنه لا معنى لحمل ما تقدم منه في النبوة على ما يأتي منه في الأحكام مع تصريح المحقق القمي بالفرق بين النبوة والأحكام بغلبة الاستمرار في الأحكام دون النبوة ، كما سيأتي .
( 3 ) بل في جميعها ، لأنها إما مؤبدة أو مغياة أو مطلقة .