[ تمسك بعض أهل الكتاب باستصحاب شرعه ]
فعلم مما ذكرنا أن ما يحكى : من تمسك بعض أهل الكتاب - في مناظرة بعض الفضلاء السادة - باستصحاب شرعه ، مما لا وجه له 1 ، إلا أن يريد جعل البينة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إما لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وإما لإبطال دعوى المدعي ، بناء على أن مدعي الدين الجديد كمدعي النبوة يحتاج إلى برهان قاطع ، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد - كالنبي الجديد - دليل قطعي على عدمه بحكم العادة ، بل العقل 2 ، فغرض الكتابي إثبات حقية دينه 3 بأسهل الوجهين .
[ بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي ومناقشتها ]
ثم إنه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة :
منها : ما حكي عن بعض الفضلاء المناظرين له :
شرح
يقتضي الشك في نبوة النبي ولا عدم وجوب الاعتقاد به ، بل يجب الاعتقاد بكل نبي مرسل وإن كانت شريعته منسوخة كما أوضحناه في حاشية الكفاية . فلاحظ .
( 1 ) بناء على ذكرنا يتم الوجه له لو كان المقصود به التعبد بالأحكام .
( 2 ) لحكمه بوجوب تأييد النبي الحق بما يقطع العذر بمقتضى وجوب اللطف وتحقيقا للغرض من إرسال النبي ، إذ ليس الغرض منه إلا إقامة الحجة على الناس وهدايتهم وهما موقوفان على ذلك .
( 3 ) كون دينه حقا ليس موردا للاشكال فلا يحتاج إلى اثبات . وإنما غرضه ابطال ديننا ، ومن الظاهر أن استدلاله لا يقتضي ذلك ، إذ غاية ما يقتضيه احتياج ديننا للدليل والاثبات ، وهو لا يقتضي بطلانه إلا بعد فرض فقد الدليل الذي هو ملازم لبطلان الدين كما سبق . فلاحظ .