تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف .

[ نماذج من خفاء الواسطة ]

منها : ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته ، مع أن تنجسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا 1 ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها ، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجسة ، ومن المعلوم أن استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب وتنجسه بها ، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به . وحكى في الذكرى عن المحقق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه ، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه . فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب 2 كما ذكرنا 3 ، ويحتمل أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب إغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على
شرح
عدم حجية الأصل المثبت ، ولا عبرة بالتسامح العرفي ، كما ذكرناه غير مرة في نظير المقام ، وهو تعيين الموضوع المعتبر بقاؤه في الاستصحاب . فلاحظ . ( 1 ) مع فرض ذلك لا مجال للعمل بالأصل ، لما ذكرنا . ( 2 ) يعني : من جهة كونه من الأصل المثبت . ( 3 ) الذي ذكره جريان الاستصحاب لخفاء الواسطة ، لا عدمه لأنه من المثبت . إلا أن يكون مراده بذكره له اشارته إلى هذه الجهة . فلاحظ .