تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لإثبات الموضوعات الخارجية التي يترتب عليها الأحكام الشرعية . وكيف كان ، فالمتبع هو الدليل . وقد عرفت أن الاستصحاب إن قلنا به من باب الظن النوعي - كما هو ظاهر أكثر القدماء - فهو كإحدى الأمارات الاجتهادية يثبت به كل موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظن الاستصحابي 1 . وأما على المختار : من اعتباره من باب الأخبار ، فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب .

[ حجية الأصل المثبت مع خفاء الواسطة ]

نعم هنا شيء : وهو أن بعض الموضوعات الخارجية المتوسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي ، من الوسائط الخفية ، بحيث يعدّ في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها أحكاما لنفس المستصحب 2 ،
شرح
( 1 ) يعني : دون ما يشترط فيه العلم مطلقا ، كما في أصول الدين ، أو في بعض الأحوال ، كما سبق منه في مثال الوقت الذي يلزم الظن به من الظن بالقبلة . لكن عرفت الإشكال في أن الامارة حجة في اللوازم في غير الموارد المذكورة ، وانه محتاج إلى الدليل . فلاحظ . ( 2 ) إن رجع هذا إلى أن المفهوم عرفا أن موضوع الأثر هو الملزوم الذي يجري فيه الأصل ، وان كان مخالفا لمقتضى الجمود على لسان الأدلة لقرائن خاصة اطلع عليها العرف ، فلا اشكال في صحة التمسك بالأصل حينئذ ويخرج عن الأصل المثبت ، لان المرجع في تعيين الموضوعات الشرعية هو الفهم العرفي للأدلة . وإن رجع إلى تسامح العرف في نسبة الأثر إلى الملزوم مع فرض كون المفهوم من الأدلة هو استناد الأثر اللازم فلا مجال للتمسك بالأصل ، لعين ما سبق في وجه