اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة 1 .
ومنها : ما اشتهر من أن هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلا يجوز الحكم بالبقاء .
وفيه : أنه إن أريد نسخ كل حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع 2 .
وإن أريد نسخ البعض فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب .
فإن قلت : إنا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره 3 .
قلت : لو سلم ذلك 4 ، لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ، لأن الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلة واجبة العمل -
شرح
( 1 ) على ما تقدم منا ذكره في تعقيب الوجه الأول من وجهي الجواب الذين ذكرهما المصنف قدّس سرّه . وتقدم أيضا الإشكال فيه بأنه مبني على الأصل المثبت .
( 2 ) للقطع باشتراكنا معهم في بعض الأحكام ، الذي لا يلتئم مع دعوى نسخها - وإن أصر عليه بعض بدعوى نسخها ثم جعلها مرة أخرى - إذ لغوية النسخ حينئذ ظاهرة ، كما تعرضنا لذلك في شرح الكفاية . فراجع .
( 3 ) يعني : فيكون العلم الاجمالي المذكور مانعا من الرجوع إلى أصالة عدم النسخ في موارد الشك التفصيلي .
( 4 ) ظاهره التردد في العلم الاجمالي المذكور ، وهو في غاية الإشكال ، إذ من البعيد جدا دعوى العلم التفصيلي بموارد النسخ مع عدم الاطلاع على أحكام الشرائع السابقة بالتفصيل .