ولكن يدفعه : أن المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة ، فيظن بكونه مما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولو بنينا على الاستصحاب تعبدا فالأمر أوضح ، لكونه حكما كليا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق 1 .
[ ما ذكره المحقق القمي قدّس سرّه في وجه المنع ]
ومنها : ما ذكره في القوانين ، من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق : أنه بالوجوه والاعتبار .
[ الجواب عما ذكره المحقق القمي قدّس سرّه ]
وفيه : أنه إن أريد ب « الذاتي » المعنى الذي ينافيه النسخ 2 - وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ - فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه ، للقطع بعدم النسخ حينئذ ، فلا يحتمل الارتفاع 3 .
شرح
( 1 ) لكن هذا لا يحرز كونه من أحكام هذه الشريعة إلا بناء على الأصل المثبت .
فالعمدة في الجواب : أنه لا يلزم إحراز كون الحكم من أحكام هذه الشريعة - كما يظهر من الإشكال - إذ اللازم عقلا امتثال أحكام اللّه تعالى الثابتة في حقنا ، ولا موضوعية لهذه الشريعة إلا من حيث إحرازها لذلك ، فإذا أحرز ذلك بالاستصحاب كفى في وجوب العمل من غير حاجة إلى إحراز كون الحكم من أحكام هذه الشريعة .
( 2 ) بأن يكون المراد به عدم تبدل الملاكات التي تكون الأحكام على طبقها ، فيمتنع لأجله النسخ .
( 3 ) الذي هو موضوع الاستصحاب ، لوضوح عدم جريانه مع القطع بعدم الارتفاع .