وإن أريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات 1 ، فإن القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة .
[ الثمرات الست لهذه المسألة ومناقشتها ]
ثم إن جماعة رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك - تبعا لتمهيد القواعد - ثمرات :
منها : إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى - حكاية عن تكليف أهل الكتاب - : وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة .
ويرد عليه - بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كل واجب ، وإنما تدل على وجوب عبادة اللّه خالصة عن الشرك .
وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد ، كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه - : أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص في واجباتهم 2 ، لا
شرح
( 1 ) إذ القول بالوجوه والاعتبارات إنما يقتضي إمكان تبدل الوجه والاعتبار بنحو يقتضي تبدل الحكم ، لا القطع بذلك ، ومع عدم اليقين بالتبدل يتعين جريان الاستصحاب .
نعم جريان الاستصحاب في المقام مبني على جريانه في الأحكام التعليقية كما أشرنا إليه قريبا . فلاحظ .
( 2 ) الذي ينبغي ان يقال في المقام : ان اللام في قوله تعالى : ( ليعبدوا ) لما كانت لام الغاية فيكون ما بعدها غاية لما قبلها وهو الأمر ، فكون العبادة الخالصة غاية للأمر .