وحله : أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ، إذ لو فرض وجود اللاحقين في زمن السابقين عمهم الحكم قطعا 1 ، لأن غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم 2 ، ومثل هذا لو أثر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات 3 ، بل في جميع موارد الشك من غير جهة
شرح
وقد أوضحناه في شرح الكفاية ، كما أوضحنا حال جريانه في غير أحكام الشريعة الواحدة ، كما فيما نحن فيه . فراجع .
( 1 ) وهذا في الحقيقة راجع إلى أن الأحكام مجعولة بنحو القضية الحقيقية الراجعة إلى ثبوت الحكم على تقدير ثبوت موضوعه ، فترجع إلى القضية التعليقية التي عرفت الكلام في استصحابها في التنبيه السابق .
والحاصل : أن أصالة عدم النسخ لو جرت فهي من صغريات الاستصحاب التعليقي ، فيجري فيها اشكاله المتقدم . وان زاد الاستصحاب التعليقي المشهور باشكالات أخر لا مجال لتفصيل الكلام فيها . وقد أطلنا الكلام فيها في شرح الكفاية . فراجع .
( 2 ) الظاهر أنه لا مجال لهذا الاحتمال ، فإنه موجب لكون ارتفاع الحكم لعدم الموضوع لا للنسخ ، إذ لا مجال للنسخ إلا في فرض تحقق تمام ما هو المعتبر في موضوع الحكم .
نعم قد يكون دخالية بعض الأوصاف لكونه مقوما للملاك الذي من أجله جعل الحكم لا لكونه دخيلا في الموضوع . وهذا أمر آخر لا يمنع من جريان الاستصحاب . فلاحظ .
( 3 ) وتقدم منه في غير مقام دفعه ببقاء الموضوع عرفا ، وسبق منا بعض الكلام في ذلك .