تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
سواء كانت من موارد النسخ أم لا - فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها 1 ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض ، لما تقرر في الشبهة المحصورة : من أن الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه 2 ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ، ولأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف 3 . إلا أن يقال : إن ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأما بعده فقد جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجميع ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنه مقتضى التدين بهذا الدين .
شرح
( 1 ) لعدم كونها موردا للعمل ، للزوم العمل على كل حال على طبق هذه الأحكام المعلومة ، سواء كانت من الأحكام الباقية لتلك الشرائع ، أم من أحكام هذه الشريعة الناسخة . ( 2 ) الظاهر أن عدم الحاجة إلى الأصل مانع من جريانه ، للغوية التعبد مع عدم ترتب الأثر العملي ، فما قد يظهر من المصنف قدّس سرّه من كون عدم الحاجة إلى الأصل أمرا آخر في قبال عدم جريانه في غير محله . ( 3 ) لم يتضح بناء المسلمين على ذلك ، فإنهم لم يكونوا في الأغلب متدينين بالدين السابق الذي هو دين المسيحية ، ولم ينقل عنهم عند الدخول في الاسلام تعلم أحكام الدين السابق والجري عليها ، وربما كانوا يبقون على ما كانوا عليه في الجاهلية من أحكام وعادات حتى يثبت ردع الشارع عنها . ولا تخلو الحال من غموض وإشكال . فلاحظ .
التنقيح — صفحة 351 | السيد محمد سعيد الحكيم