[ المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول ]
وفيه :
أولا : أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين 1 ، فإذا حرم في حقه شيء سابقا ، وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ، وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدد اللاحقة نادر ، بل غير واقع .
وثانيا : أن اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلا لم يجر استصحاب عدم النسخ 2 .
شرح
الظاهرية لأنها مقدمة عليه ، كما لا يخفى .
وهذا لا ينافي جريان الاستصحاب لو فرض قصور تلك الأدلة عن اثبات الأحكام السابقة ، كما هو مفروض الكلام في المقام .
نعم لا مجال لذلك في الغائبين كما سيأتي من المصنف قدّس سرّه .
( 1 ) لكن الفرض المذكور ليس محلا لكلامهم ظاهرا ، بل محل الكلام استصحاب الحكم بنحو يكون كأحكام هذه الشريعة نافذا في حق جميع أهلها .
اللهم إلا أن يدعى ان اثبات الحكم في حق المدرك للشريعتين موجب لثبوته في حق غيره من أهل الشريعة اللاحقة للاجماع على عدم الفرق بين أهل الشريعة الواحدة في الأحكام .
وفيه : أن الاجماع على اشتراكهم في الأحكام الواقعية لا يقتضي التشريك بينهم في الأحكام الظاهرية المستفادة من الاستصحاب - مع فرض عدم تمامية شروطه إلا في حق بعضهم - إلا على القول بالأصل المثبت .
( 2 ) يعني : بالإضافة إلى أحكام الشريعة الواحدة . مع أنه من الاستصحابات المسلمة عندهم . لكن التحقيق أنه ليس من سنخ الاستصحاب المصطلح ، بل هو مبني على أمر آخر لا مجال لإطالة الكلام فيه .