تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ومنه يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي أيضا إذا تعلق بفعل الشخص 1 .

[ الجواب عن هذه الشبهة ]

هذا ، والجواب عن ذلك : أن مبنى الاستصحاب - خصوصا إذا استند فيه إلى الأخبار 2 - على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية 3 ، فإنهم لا يرتابون في أنه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده ، فإن الشك في هذه المسألة في استمرار الحرمة لهذا الفعل وارتفاعها 4 ، وإن كان مقتضى المداقة العقلية
شرح
( 1 ) لأنه كلي كما ذكرنا ، وكذا لو تعلق بالمنافع والأعيان الكلية ونحوها وذلك كما في الإجارة والنذر واليمين ونحوها . ( 2 ) أما لو استند فيه إلى حكم العقل فقد يدعى أنه مبني على المدافة ، بخلاف الأخبار ، ولابتنائها على المفاهيم العرفية . لكن من الظاهر أن العرف إنما يرجع إليه في تحديد المعنى المفهوم من الدليل ، ولا وجه للرجوع إليه في تطبيق الكبريات على صغرياتها ، خصوصا مع ابتناء التطبيق على التسامح والتساهل والتغافل عن الخصوصيات المأخوذة في الأدلة ، ولذا ليس بناؤهم على الاكتفاء في المقادير - كالرطل والفرسخ - بتسامح العرف في تطبيقها على ما زاد قليلا أو نقص كذلك ، ولم يتضح الوجه في خصوصية الاستصحاب في ذلك . ( 3 ) إن رجع انتزاع العرف إلى تعيين المدلول الدليل فلا اشكال في الاكتفاء به ، وإن رجع إلى التسامح في تطبيقه فلا وجه للتعويل عليه . ( 4 ) هذا متفرع على البناء على كون الموضوع مطلقا غير مقيد ، ولو فرض البناء على كونه مقيدا لم يرتابوا في ارتفاع الموضوع وعدم قابلية الحكم للاستمرار . وحينئذ فاللازم النظر في منشأ البناء على كون الموضوع مطلقا ، فإن كان