وبالجملة : فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع ، وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه ، كالطهارة والحدث والنجاسة والملكية والزوجية والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك 1 .
شرح
لا غير .
ولأجل ذلك يلزم التفصيل بين القيدين ، لا إطلاق المنع - كما هو مبني الشبهة - ولا إطلاق الجواز اتكالا على التسامح العرفي - كما سيأتي منه قدّس سرّه - لعدم العبرة بتسامح العرف في الاستصحاب ولا في غيره من موارد تطبيق موضوعات الأحكام على جزئياتها الشخصية .
نعم يجب الرجوع إلى العرف في فهم موضوع القضية الشرعية ثم إحراز بقاء ذلك الموضوع حقيقة ، وذلك لا ينطبق إلا على التفصيل بالوجه الذي ذكرنا .
فلاحظ .
( 1 ) مما يتعلق بالأمور الجزئية كالماء والثوب والمرأة والدينار والدرهم ونحو ذلك من الأمور الجزئية ، فإن موضوع القضية الكلية الشرعية وإن كان كليا أيضا ، إلا أنها مسوقة لتحديد القضايا الجزئية التي هي موضوع الأثر ، وموضوعاتها هي الأمور الجزئية التي لا تتبدل ولا تتعدد بتوارد الحالات المختلفة - التي يحتمل دخلها في الحكم - عليها ، فلا مانع من الاستصحاب معها .
ومنه يظهر أن ما يكون من هذه الأمور متعلقا بالأمور الكلية لا مجال لاستصحابه لو فرض تبدل ما يحتمل كونه قيدا في الموضوع ، كما في الملكية حيث إنها قد تتعلق بالاعمال والمنافع والذميات ونحوها من الأمور الكلية ، ففي مثل ذلك لا مجال لاستصحابها ، كما لو احتمل كون المنفعة المملوكة للعين خصوص منفعة النهار ، فلا مجال لدعوى استصحابها إلى الليل بان يقال : كانت منفعة الدار مثلا مملوكة فهي كما كانت ، إلا أن يحتمل كون القيد قيدا للملكية لا للمملوك ، على ما سبق في الأحكام التكليفية . فلاحظ .