والمرجع في هذا الشك والمتعين فيه عدم القبول ، لأن عدم العلم بحجية شيء كاف في عدم حجيته .
ثم الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص : أنه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا ، تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص 1 ، ثم العمل بالبراءة ، كبعض الأمثلة المتقدمة ، فإن إضافة
شرح
مانعية الفسق منه ، فلا بد من إحراز العدالة ، إذ يكفي في الوقوع في الندم عدم إحراز العدالة ، ومجرد عدم إحراز الفسق لا ينفع في عدم الندم . فلاحظ .
( 1 ) هذا غير ظاهر ، كيف وباب النجاسة والتذكية والحلية في الأشياء يستلزم عدم الفحص فيها الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ، مع عدم وجوب الفحص فيها قطعا .
نعم قد تكون كثرة المخالفة في بعض الموارد مع عدم الفحص قرينة على إرادة وجوبه لمناسبة الحكم والموضوع أو غيرها ، كما قد يعلم باهتمام الشارع الأقدس بالواقع بحيث يعلم بعدم رضاه بالتقصير فيه ، فيجب الفحص حينئذ ، بل قد يجب الاحتياط مطلقا ولو بعد الفحص لأجل ذلك تخصيصا لأدلة البراءة ، فإن أدلة البراءة قابلة للتخصيص في موارد العلم بالاهتمام ، وكذا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنها لا تجري مع العلم بالاهتمام بالنحو المذكور . كما أشرنا إلى ذلك في أوائل الكلام في الأقل والأكثر الارتباطين .
هذا ولو شك في ذلك تعين الرجوع إلى إطلاقات البراءة .
ومنه يظهر الحال في الأوامر العرفية ، فإنه ليس فيها إطلاق يرجع إليه يقتضي البراءة وقاعدة قبح العقاب بلا بيان يشكل الرجوع إليها مع التقصير في الفحص ، كما أشرنا إليه في الشبهة الحكمية . وحينئذ فقد يدعى وجوب الفحص فيها إما مطلقا