والفرق بين المسألتين مفقود إلا ما ربما يتوهم : من أن العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب ، بخلاف ما لم يعلم به .
وفيه : أن العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقن ودوران 1 الأمر بين الأقل والأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلا ، ألا ترى : أنه لو علم بالدين وشك في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط 2 والفحص .
مع أنه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده ، إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص 3 .
شرح
( 1 ) عطف على : « القدر المتيقن » يعني : الاحتياط لا يجب مع وجود القدر المتيقن وكون الدوران بين الأقل والأكثر غير الارتباطيين بلا إشكال .
( 2 ) كما تقدم نظير ذلك في المسألة الرابعة من مسائل الشبهة الوجوبية عند الكلام فيمن عليه فوائت لا يعلم عددها .
( 3 ) إذا فرض كون الفحص لا يوجب انكشاف الحال . لكن لم يظهر ممن سبق جريان البراءة إذا لم يظهر الحال ، ومجرد إيجابهم الفحص أو الاحتياط فيمن عنده فضة مغشوشة لا يظهر منه جريان البراءة مع الفحص إذا لم ينكشف الحال ، لقرب مفروغيتهم عن ظهور الحال بالفحص ، فلا موضوع معه للبراءة ولا الاحتياط .
وأما ما سيأتي من التحرير فهو لا يصلح حجة عليهم ، لاختصاصه بصورة الشك في بلوغ النصاب ، ولا مجال فيه لتوهم العلم الإجمالي بل سبق من التحرير الاستشكال في وجوب الفحص حتى مع العلم الإجمالي ببلوغ النصاب ، فكيف يستشهد به في النقض على من يرى وجوب الفحص .
نعم من البعيد جدا بناؤهم على وجوب الاحتياط حتى بعد الفحص فيما لو