جميع علماء البلد أو أطبائهم لا يمكن للشخص الجاهل إلا بالفحص ، فإذا حصل العلم ببعض ، واقتصر على ذلك - نافيا لوجوب إضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصل به المعلومين - عد مستحقا للعقاب والملامة عند انكشاف ترك إضافة من تمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد .
ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم : إن العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة ، فلو بني الأمر على تركها ونفي وجوب الحج بأصالة البراءة ، لزم تأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ، لكن الشأن في صدق هذه الدعوى 1 .
شرح
أو فيما لو لزم كثرة المخالفة مع عدمه ، فإن ذلك قد يكون قرينة على وجوبه .
ومنه يظهر الحال في بناء العقلاء الذي ادعاه المصنف قدّس سرّه ، فإنه إن أريد منه حكمهم بالاستحقاق بحيث لا يمكن العمل معه بأدلة البراءة فهو ممنوع ، وإن أريد به كون كثرة المخالفة قرينة في خطاباتهم على عدم جريان البراءة عندهم ، فهو غير بعيد في الجملة ، لكنه لا يسلم في الأحكام الشرعية فلا ينفع في الخروج عن مقتضى إطلاقات البراءة ولذا لم ينفع في الشبهة التحريمية ، حيث لم يذكر فيها التفصيل المذكور . فتأمل جيدا .
( 1 ) إن كان المراد بها دعوى لزوم الفحص مع لزوم كثرة المخالفة من عدمه .
فقد عرفت أنها غير تامة ، ولا مجال للخروج بها عن إطلاق أدلة البراءة ، وإن كان المراد بها دعوى كون عدم الفحص في الاستطاعة موجبا لتأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة كثيرا ، فالظاهر تماميتها . فلاحظ .